الشيخ محمد الصادقي
78
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
هذا ! مهما اختص الأكل بنفسه فيما يختص بالمأكول « وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى . . . » أو يقرن بما لا يؤكل من محظور التصرف ، ولكنه في حقل المال ككلّ يعني التصرف فيه ككل كما هنا وفي كثير أمثاله ، لحدّ أصبح مجاز الأكل أشمل من حقيقته استعمالا ، ينصرف إلى مطلق التصرفات ما لم تخصصه بحقيقته قرينة ! . و « أموالكم » تعم كل ما يتمول حيث اليه يتميّل فان المال هو من الميل ، فقد تشمل « أموالكم » الحقوق المالية بجنب الأموال أنفسها ، حيث المال فيها هو المال ، بل وهو من المال لمكان الميل ، ونفس هذا الجمع المستغرق لكلّ الأموال هي من القرائن القطعية على أن الاكل هو مطلق التصرف ، حيث الأموال كلها ليست مأكولة كأكل خاص إلّا الخاص منها ، والنص يعم كل الأموال ، فمهما كان الاكل دون قرينة الحقيقة ظاهرا في الكل ، أصبح هنا نصا فيه بصيغة الجمع المستغرق للأموال ككل . ثم « أموالكم » تشمل الأموال التي تخصنا والتي تخص الآخرين ، حيث يعتبرون كأنفسنا فإن « بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ » ( 3 : 195 ) كما « لا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ » ( 49 : 11 ) « فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ » ( 3 : 54 ) « وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ » ( 4 : 29 ) كما وتشمل الأموال المشتركة بيننا ، فمحظور الأكل بالباطل لا يختص بأموال الآخرين ، و « أنفسكم » هي أحق أن تعنيه « كم » في « أموالكم » ومن ثم أموال الآخرين لأنهم كأنفسكم ، ثم الأموال المشتركة لأنها لكم جميعا وبينكم فذلك المثلث معني من أموالكم . وأما « بينكم » فقد تتعلق بكلا المتعلقين « لا تأكلوا . . . بينكم - أموالكم الكائنة بينكم » فإن طبيعة « أموالكم » في أي من الثلاثة أن تكون « بينكم » بالحق ، دون اختصاص لمال بأحد مهما اختص به ملكه ، فإن هناك مبادلات وانفاقات وسائر ما يتوجب في أموالكم بينكم ! .